أحكام زوجة الغائب والمفقود فقهاً وقانوناً
DOI:
https://doi.org/10.58916/alhaq.v1i3.217الكلمات المفتاحية:
أحكام، زوجة الغائب، المفقودالملخص
إن من أهم غايات الزواج: الأنس والسكن، قال تعالى (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ...)) وقال - مخاطبا للبشر - : اسكن أنت وزوجك الجنة)) وهو ما يقتضي الحضور والتلازم الغالب المؤدي إلى الاستقرار النفسي والمعيشي للأسرة ولا تعارض لهذا التلازم والحضور مع السعي في الأرض للابتغاء من فضل الله للقيام بواجب القوامة والإعالة لكن ما يتعارض مع التلازم المراد ، والسكن المبتغي هو غياب الرجل لمدة طويلة من الزمن فضلا عن افتقاده أصلا مما يؤدي الإضرار المحقق بالزوجة ، سواء من حيث انعدام الإنفاق - إن لم يترك مالا - أو من حيث فقدانها الأنس والمساكنة وغيبة الزوج هذه قد تكون معلومة متيقن فيها حياته سواء عرفت محل إقامته أم لم تعرف . وقد تكون غيبة منقطعة غير معلومة لا يعرف له خبر، ولا يوقف له على اثر، ولا يعلم فيها حاله أمن الأحياء هو أم من الأموات؟.
ولقد عاشت بلادنا أحداثا جساما، ومعارك عظاما، ولا تزال - نسال الله تعالى - أن تنتهي عاجلا غير آجل وان ينصر الحق وأهله، ويزهق الباطل وأتباعه، كما نسأله تقارب القلوب ومخافة الرب المعبود وكان مما أسفرت عنه هذه الأحداث الخسائر الكبيرة ماديا وبشريا، ومما كان أكثر تأثيرا واسعا على الناس ما جاء منها بعد إعلان التحرير ، لقد فقد عديد الشهداء والمفقودين نسال الله تعالى الرحمة للجميع .
وأحكام الشريعة تجاه هؤلاء أن من عرفت وفاته فتقسم تركته ولا إشكال، لكن الإشكال إنما هو فيمن فقد ولم يعرف له خبر فكيف تتصرف زوجته من حيث البقاء في عصمته من عدمها، وما هو رأي الفقهاء في هذه الغيبة والفقد، ولأهمية هذه الدراسة فستلقي الضوء وبإيجاز - غير مخل عن هذه الجوانب الفقهية والقانونية والتطبيقات القضائية في البلاد الليبية المتعلقة بالمفقودين من حيث استمرارية الحياة الزوجية، ومن حيث مدي أحقية الزوجات المغيبات في طلب إنهاء العلاقة الزوجية ، وما يصاحب ذلك من أحكام شرعية وقانونية وفقا لاجتهادات الفقهاء وأدلتهم الشرعية وما جاء في هذا الباب من نصوص قانونية