الخطر والتجريم الوقائي في الفكر الجنائي المعاصر
DOI:
https://doi.org/10.58916/alhaq.v13i1.435الكلمات المفتاحية:
الخطر الجنائي، التجريم الوقائي، السياسة الجنائية المعاصرة، الشرعية الجنائية، حقوق الإنسانالملخص
يتناول هذا البحث إشكالية التجريم الوقائي في السياسة الجنائية المعاصرة، من خلال تحليل مفهوم الخطر بوصفه أساسًا للتدخل الجنائي الاستباقي، وما يثيره ذلك من توتر بنيوي بين متطلبات الحماية الأمنية وضمانات حقوق الإنسان ، وقد سعى البحث إلى بيان أن الانتقال من تجريم الفعل الضار إلى تجريم الخطر المحتمل يعكس تحولًا عميقًا في فلسفة التجريم، لكنه في الوقت ذاته يهدد مرتكزات الشرعية الجنائية، وفي مقدمتها مبدأ المسؤولية، وقرينة البراءة، وحدود سلطة الدولة العقابية.
وخلص البحث إلى أن التوسع في التجريم الوقائي، حين يُبنى على تقديرات احتمالية فضفاضة يؤدي إلى تآكل اليقين القانوني وإضعاف الثقة في القانون الجنائي، ويحوّل هذا الأخير إلى أداة لإدارة المخاطر بدل كونه إطارًا لحماية الحقوق، كما أبرز أن مشروعية التجريم الوقائي تظل رهينة باحترام مبادئ الضرورة والتناسب والتفريد، وبإخضاعه لرقابة قضائية فعّالة تحول دون تحوله إلى تدخل تعسفي في مجال الحريات.
وأكد البحث أن الأمن المستدام لا يتحقق عبر الإفراط في التدخل الجنائي، بل من خلال ترشيد التجريم وإبقاء الوقاية الجنائية في نطاقها الاستثنائي، مع تقديم الوسائل غير الجنائية كلما أمكن وانتهى إلى أن التوفيق بين الضرورة الأمنية وضمانات حقوق الإنسان يُعد شرطًا جوهريًا لاستمرار مشروعية السياسة الجنائية المعاصرة، وصون التوازن بين حماية المجتمع واحترام الحرية الفردية



